ابن بسام

646

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

من محبيهن ، ويظنّ السيوف كالمقل ، ولم يتعقّب على مشتهيهنّ [ 1 ] ، ويتخيّل صليل الحسام ، بين القصر والهام ، ما كان اتسع له ذرعه ، ومرن عليه سمعه ، من [ 234 أ ] نغم الأوتار ، وترنّم الأطيار ، فلم يرع العدوّ يومئذ إلّا خروج أهل بلنسية الأغمار الأغفال ، إلى تلك المصارع والآجال : يمشون [ 2 ] مشي قطا البطاح تأوّدا * هيف الخصور [ 3 ] رواجح الأكفال [ 4 ] فظفر [ العدو ] منهم يومئذ بغنيمة أحلى من السرور ، وأبرد من النسيم على كبد المخمور ، أتاهم من ظهورهم ، فحكّم السيف في جمهورهم ، / فلم يبق إلّا من أحرزه أجله ، وخفي على [ سهم ] المنية مقتله . حدثني [ 5 ] من رأى ابن أبي عامر يومئذ متحصّنا بربوة بين لمة من فرسانه ، ينشد وقد عقد الرعب [ 6 ] عذبة لسانه : خليليّ ليس الرأي في صدر واحد * أشيرا عليّ اليوم ما تريان فنجا منها منجى أبي نصر ، بعد أن أعطى على القسر [ 7 ] ، ولم يحفل بما [ 8 ] أحاط به من أصحابه المغترّين به من قتل وأسر . [ فصل ] في ذكر الأديب أبي عامر ابن الأصيلي واجتلاب جملة من شعره [ 9 ] وكان أبو عامر جوّابة آفاق ، وناظما وناثرا باتّفاق ، وله بيت شرف ، وسابقة سلف ، وقد أثبتّ بعض ما وقع إليّ من شعره ، على معرفتي بقدره ، لنباهة سلفه واشتهار ذكره .

--> [ 1 ] ط د : مشبههن ؛ ب م : مشبههين . [ 2 ] ط د س : يمشين ( وهي الرواية الأصلية ) . [ 3 ] ط د : البطون . [ 4 ] البيت للكميت في الأغاني 8 : 227 ، والحيوان 5 : 217 ، وديوانه 2 : 53 . [ 5 ] ط د س : أخبرني . [ 6 ] ط د س والبيان : الذعر . [ 7 ] ط د س : قسر . [ 8 ] ط د س : يحفظ ما . [ 9 ] انظر ترجمته في : المغرب 2 : 444 ، والمسالك 11 : 453 ، والخريدة 2 : 308 ( ط . تونس ) والنقل فيها عن ابن بشرون .